كتّاب المحبّة
بين حريّتي والحرّية... أنا حرٌّ...
أحرف، كلمات، ألفاظ وتصرفات، كلُّها تتجنّد لخدمة حرّيتي التي أتمسك بها بكل جوارحي إنطلاقًا من إستقلاليتي وأنانيتي، وتمسّكي بهذه العطية الثمينة المجانية من الخالق. أما فهمي وتفسيري وعيشي للحرّية، فهذا أمر آخر يخضع في أغلب الأحيان لعنجهيةٍ معينة ومعطياتٍ أساسية ترتكز إلى المستوى الإجتماعي والتعليمي والوظيفي والمادي والديني والحزبي والى الإنتماء الوطني والجغرافي ، وحتى غالبًا إلى لون البشرة وربما إلى قياس الطول والوزن وأخيرًا ليس آخرًا إلى نوع السيارة وتاريخ تصنيعها... أنا حرٌّ... نعم، أما أنت؟ ربما لا يحقّ لك بالحريّة... قد لا تتمتّع بما يؤهّلك لتتساوى معي بالحريّة... ومن هنا يبدأ اللغط الحقيقي. ما هي الحريّة؟ هل هي إستنسابية؟ هل تخضع لمعايير البشر أم لعطايا الخالق؟ هل هي حقٌّ مكتسب لكل البشر؟ هل تواكب منطق الأرض وشريعة الغاب؟ هل توارب وتماحك وتمسح جوخ لبلوغ أهدافها؟ ما هي الحرّية؟ أليست صفة الانسان الثمينة التي تشبّهه بالخالق؟ الحرية هي أن يملك الشخص القوة، والسلطة، والحق، وصلاحية التصرّف، أو الكلام، أو التفكير كما يريد دون أيّ ضوابط أو حدود. وقد استُخدم مصطلح الحرية في تاريخ الفكر الفلسفيّ والاجتماعيّ كمفهوم أخلاقيّ واجتماعيّ، للإشارة إلى الظروف التي تنشأ في العلاقات بين الأشخاص، أو لظروف الحياة الاجتماعية . تعريف ملخّص عن حرية كل فردٍ من أفراد المجتمع البشري. تعريف يستوجب تطبيقه على كل شخص، وللأسف هذا أمر ليس بواقع. نحن في زمنٍ ضاعت فيه الحريّة ومفهومها ... نحن في حضارةٍ تستنسب الحريّة، تقيّد الإنسان بسلاسل التبعية والانتماء والموضة والمظهر ... نحن في مجتمع ينادي بحرّيةٍ مبتورة ، تراعي مصالح كبار قومٍ يقودون القطيع "عالعمياني"... أنا حرّ... أصرخ، أنادي، أتظاهر، أثور، ولكن، هل حقاً أعمل من أجل حريّتي أم من أجل إرضاء الآخر؟ أيها الآخر المتسلّط على عقول وإرادة البسطاء، أيها الآخر المتربّع على أفكار وتطلعات وأحلام أجيال وأجيال من أبناء شعبي... كفى ... كفى تجبّرًا لأنه ما من شجرة طالت السماء، كفى استغلالاً لأنه ما من مجدٍ أرضي باقٍ ... كفى تهميشًا لأنه ما من سلطةٍ دائمة "ولو دامت لغيرك ما آلت إليك "... فالحرية مصطلحٌ موجودٌ مع وجود الإنسان وترتبط به، فهي جزءٌ من كيانه منذ القِدَم، وبالمعنى العام الحرية تعني امتلاك الشخص لإرادته وقدرته على اتخاذ القرارات دون تأثيرٍ جبريٍّ أو طوعيٍّ من أي كان حتى لو كنت وليّ نعمته أو رئيسه في العمل ، أو مسؤول منطقته في السياسة، أو ابن البلد وهو الغريب المهاجر القاصد بلدك من البعيد لعيشٍ هانئٍ أو آمنٍ ... أنا حرّ، وأنت حرّ... معادلة صعبة جدًا على البعض، ولكنها حقيقة قد تؤلم البعض... فالحريّة في الكتاب المقدّس تعني أنّ الإنسان لا يرتبطُ بسيّد "يصنعه فيكون خاتمًا بين يديه" حتى وإن كان هذا السيّد هو الإله القدير، الخالق.
ننطلقُ من هنا لنؤكّد ما كتبه القديس أغسطينوس: إن الله الذي خلقك بدونك لا يستطيع أن يخلّصك بدونك... وهنا بيت القصيد وجوهر الحرّية... ومن له أذنان سامعتان فليسمع...
ريتا صبيح
تلفزيون وإذاعة صوت المحبة