كتّاب المحبّة

في زمن الميلاد...لا تخف...

في زمن الميلاد...لا تخف...

بين ابراهيم وزكريّا، سارة واليصابات قصّة شعب ينتظر تحقيق الوعد، وعد الله لشعبه بتحقيق الخلاص. وفي مسيرة الخلاص هذه، نرى أمانة الله للإنسان ورحمته من جهّة، وخيانة الشعب ورفضه لمشروعه الخلاصيّ من جهّة اخرى.

 وفي غمرة المسير نحو تحقيق الخلاص تطلّ علينا في هذا الاسبوع شخصيات كتابيّة تجمعها الكثير من الميزات والخصائص. ابراهيم وزكريّا، سارة واليصابات جمعَهُم كبرُ السنّ ومحدوديّةَ الجسد والعقم البشريّ. لكنّهم رغم العقم والمحدوديّة لم يفقدوا الإيمان بالإله الحيّ، فعاشوا التسليم للإرادة الإلهيّة رغم معرفتهم بإنسداد السبل البشريّة. شكّوا، ولكنّهم أدركوا بأن المستحيل عند لله يتحوّل إلى مستطاع، وحيث يتوقّف العقل تبقى قوة الايمان أقوى لتخطّي الحواجز والعوائق. 

إنّها الثقة الكاملة بإله، إن وعد صدَقَ، وإن تكلّم فعل. إنّه الإله الأمين لوعوده، يحوّل عقم يومياتنا الى حياة وافرة، فتفيض من أحشائنا ينابيع ماء حيّ لتروي العطش في نفوس تتوق الى الحبّ والسلام والفرح. 

وفي زمن التحديات والازمات والعنف والقتل حيث يعترينا القلق، ويقضّ الخوف مضاجعنا؛ أمام عقمنا الجسدي والروحي والانساني والاقتصادي والسياسي نسمع قوّة الله الحاضرة فينا تنادينا كما نادت زكريّا في الهيكل " لا تخف"، كن مؤمنًا لأنّ صلاتك تستجاب. 

لا تخف لأنّك عظيم في عيني الربّ وأنت مخلّص بقوة صليبه الظافر 

لا تخف ممن يقتلون الجسد ولا يستطيعون أن يقتلوا الروح. 

لا تخف على كنيسة مبنيّة على الصخر وأبواب الجحيم لن تقوى عليها

لا تخف على أرض انبتت شربل ورفقا والحرديني ونعمة والكبوشي وأبو مراد والدويهي وطربيه وغيرهم

لا تخف على وطن ترابه مجبول بدماء الشهداء من كافة الطوائف والمذاهب 

لا تخف على شرق منذور للعواصف والاضطهاد والطغيان والحروب والاهتزازات. 

لا تخف ألاّ يَخفتَ الإيمانُ في قلبك وحياتك وعملك وعائلتك ووطنك والعالم.  

لا تدع العالم ينتزع منك شعلة الإيمان التي تضيء بها ظلمة حياتك فتحوّل ارضك العطشى إلى واحة تضجّ بالحبّ والفرح والحياة. 

لا تدع هؤلاء يسلبونك لذة العيش، ويقتلون في داخلك فضيلة الرجاء لأنّك انت من ابناء والنور القيامة. 

كلّ منّا ابراهيم وزكريّا اذا آمن وسلّم حياته ووطنه والعالم الى الله فالرب مصغ ومستجيب. فلا تخف. 


الخوري طوني بو عساف

دكتور في العلوم التربوية 

من الأبرشية البطريركية - نيابة جونيه


عودة إلى المقالات