الأخبار

الفاتيكان

البابا في التبشير الملائكي: لنتعلّم من يوسف الرحمة والتسليم لله

البابا في التبشير الملائكي: لنتعلّم من يوسف الرحمة والتسليم لله

أطلّ البابا لاوُن الرابع عشر ظهر اليوم الأحد من شرفة مكتبه في القصر الرسولي، وتلا مع الحجاج والمؤمنين المحتشدين في ساحة الفاتيكان صلاة التبشير الملائكي، ملقيًا كلمة توقّف فيها عند فضائل القديس يوسف كما يقدّمه إنجيل متى في زمن المجيء: التقوى، والرحمة، والمحبة، والتسليم بين يدي الله.

وقال الحبر الأعظم إن الليتورجيا، في الأحد الرابع من زمن المجيء، تدعو إلى التأمل في يوسف في اللحظة التي كشف الله له فيها في الحلم عن رسالته، مبرزًا أن صفحة الخلاص هذه تتمحور حول إنسان “ضعيف وعرضة للخطأ مثلنا”، لكنه في الوقت نفسه “شجاع وقوي في إيمانه”.

وأشار البابا إلى وصف متى الإنجيلي ليوسف بأنه “رجل بار”، أي تقي يحفظ الشريعة ويتردد إلى المجمع، كما يظهر في الوقت ذاته إنسانًا شديد الحساسية والإنسانية. ولفت إلى أن يوسف، وقبل أن ينكشف له السر الإلهي الذي يتحقق في مريم، لم يسلك طريق الشك والإدانة العلنية، بل اختار “الطلاق السري” الحكيم والعطوف، بما يعكس فهمه العميق لمعنى التقوى على أنها رحمة.

وتابع لاوُن الرابع عشر أن مشاعر يوسف النبيلة تجلت أكثر عندما أظهر الله له في الحلم خطته الخلاصية ودعاه إلى الدور غير المتوقع: أن يكون خطيبًا لمريم العذراء والدة المسيح. وقال إن يوسف، بإيمان كبير، ترك آخر ملاذ لأمانه الشخصي وسار نحو مستقبل بات كله بيد الله. واستشهد بكلمات للقديس أغسطينس عن موافقة يوسف، معتبرًا أنها ثمرة تقواه ومحبتِه.

وأوضح البابا أن هذه الفضائل التي تتجسد في رجل الناصرة ترافق المؤمنين في الأيام الأخيرة من زمن المجيء نحو عيد الميلاد، وهي فضائل “تربي القلب” على لقاء المسيح والإخوة. ودعا إلى ترجمتها في الحياة اليومية: “لنغفر، ونشجّع، ونمنح بصيص أمل” لمن نعيش معهم ونلتقي بهم، وأن نجدد في الصلاة تسليمنا البنوي لله وعنايته، ونوكل إليه كل شيء بثقة.

وفي ختام كلمته قبل الصلاة، تضرع البابا أن تعين مريم العذراء والقديس يوسف المؤمنين على عيش هذه الفضائل، إذ كانا أول من استقبل يسوع مخلص العالم بإيمان ومحبة كبيرين.

وبعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي، حيّا البابا المؤمنين القادمين من إيطاليا ومن مختلف أنحاء العالم، وخصّ بتحية أطفال وفتيان مدينة روما الذين حضروا مع أهاليهم ومعلمي التعليم الديني لنيل بركة تمثال الطفل يسوع الذي سيُوضع في مغارة الميلاد في البيوت والمدارس وقاعات الكنائس. وشكر منظمي المبادرة، طالبًا من الأطفال الصلاة أمام المغارة أيضًا على نية البابا وعلى نية أطفال العالم كي يعيشوا بسلام، قبل أن يمنح بركته للجميع متمنيًا أحدًا سعيدًا وميلادًا مجيدًا.

المصدر: فاتيكان نيوز