الأخبار
قدس الأب سليمان في عيد الدنح: معمودية المسيح ولادة جديدة تُعيد وصل السماء بالأرض
احتفل قدس الأب الياس سليمان، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة، بالقداس الإلهي لمناسبة عيد الدنح (الغطاس) ورتبة تبريك المياه، في كنيسة مار يوحنا الحبيب – جونية، دير الرئاسة العامة للجمعية، وسط مشاركة عدد من آباء، شدايقة، إخوة الجمعية وحشود غفيرة من المؤمنين.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى قدس الأب سليمان عظة شدّد فيها على دقّة الإنجيلي لوقا في وضع أحداث الميلاد ومعمودية يسوع في إطار تاريخي محدّد، مشيرًا إلى أنّ هذه الدقّة تُبرز واقعية الحدث الخلاصي الذي دخل التاريخ بأشخاصه وأزمنته.
وأوضح أن طقس "المِقْفاه" (الاغتسال الطقسي) في التقليد اليهودي كان يُستخدم للتطهّر الديني، وأن معمودية يوحنا في نهر الأردن حملت بُعدًا توبويًا وترافقت مع الاعتراف بالخطايا، بهدف التطهّر والانطلاقة الجديدة، لافتًا إلى رمزية الماء في حضارات الشرق الأوسط حيث يحمل معنى مزدوجاً: فهو قد يدمّر، لكنه في الوقت نفسه يمنح الحياة، تماماً كما في طوفان نوح الذي أنهى مرحلة وافتتح أخرى.
وأشار إلى أن الكتاب المقدس يقدّم رؤية مختلفة للمياه، حيث للرب سلطانٌ عليها، ما يساعد على فهم معجزات المسيح مثل السير على الماء وتسكين العاصفة. وفي هذا السياق، لفت إلى أن “الغطس” في المعمودية بحسب التقليد الشرقي هو نزولٌ إلى عمق الشر ومواجهته، في استباق للمواجهة النهائية على الصليب.
وتوقف الأب سليمان عند مشهد انفتاح السماء بعد معمودية يسوع وسماع الصوت الإلهي: "أنت ابني الحبيب، بك رضيت"، معتبرًا أن هدف رسالة المسيح هو إعادة التواصل بين السماء والأرض وترميم العلاقة بين الله والإنسان. وقال إن إعلان البنوة الإلهية يأتي بعد "موتٍ رمزي" في المياه ليكون إعلانًا للحياة الجديدة واستباقًا لواقع القيامة.
وأكد أن المسيحية ليست مجرد طقس رمزي، بل اتحاد شخصي بموت المسيح وقيامته. وشرح قول يوحنا المعمدان إن الذي يأتي بعده "يعمّد بالروح القدس والنار"، موضحًا أن الروح يمنح الحياة والبنوة لله، فيما ترمز النار إلى التطهير والتحوّل، أي احتراق "الإنسان العتيق" ليولد "إنسان جديد" بقوة النعمة والمحبة.
وختم داعيًا المؤمنين إلى إدراك كرامتهم كأبناء لله، وعدم القبول بأن يُعاملوا كعبيد لأي فكرة أو نظام أو أسلوب حياة، بل أن يتحلّوا بجرأة التجدّد، مستشهدًا بما ورد في القراءة الأولى: "أرشّ عليكم ماءً طاهرًا فتطهرون… وأعطيكم قلبًا جديدًا… قلبًا من لحم"، أي قلبًا حيًّا قادرًا على المحبة، ليكونوا "خليقة جديدة" في الرب.
وبعد العظة، بارك قدس الأب سليمان المياه، وجال بين المؤمنين مباركاً إياهم وعائلاتهم.