الأخبار

الفاتيكان

الكاردينال مولر في ذكرى رحيل البابا بنديكتوس السادس عشر: إرثٌ لاهوتي استثنائي

الكاردينال مولر في ذكرى رحيل البابا بنديكتوس السادس عشر: إرثٌ لاهوتي استثنائي

في الذكرى الثالثة لرحيل البابا بنديكتوس السادس عشر، ترأس الكاردينال غيرهارد لودفيغ مولر قداسًا إلهيًا في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، مؤكدًا في عظته أن الحبر الأعظم الراحل "ترك إرثًا لاهوتيًا هائلًا يتّسم بجودة استثنائية"، ما جعله في مصاف كبار المفكرين الكاثوليك في عصرنا.

ووصف مولر جوزيف راتزينغر بـ"معاون الحقيقة" (Cooperator veritatis)، وهو التعبير الذي اتّخذه البابا الراحل شعارًا لمسيرته. وذكّر بأن البابا بنديكتوس السادس عشر، الخليفة الـ265 للقديس بطرس، اختتم حياته الأرضية في 31 كانون الأول 2022 عن عمر ناهز الخامسة والتسعين، معتبرًا أنه "ليس شخصًا من الماضي، بل عضوًا في جسد المسيح الحي، الواحد في السماء والأرض".

واستعرض الكاردينال مولر، في عظة ألقاها بالإنجليزية، محطات حياة البابا الألماني: من أستاذٍ للاهوت وواعظ "وضع نفسه دائمًا في خدمة الكلمة"، إلى عميد لمجمع عقيدة الإيمان اتسم عمله بـ"دقة فكرية وتفانٍ منقطع النظير"، وصولًا إلى اعتلائه كرسي بطرس كأحد "أعظم اللاهوتيين" في التاريخ المعاصر.

ولفت مولر إلى أن القيمة الفكرية لراتزينغر دفعت حتى المفكر الألماني يورغن هابرماس، أحد أبرز رموز الحداثة العلمانية، إلى السعي للحوار معه، انطلاقًا من قناعة بأن "المؤمنين وغير المؤمنين قادرون على التعاون لإنقاذ العالم الحديث من الموت البارد الذي تفرضه النزعات المعادية للإنسانية وما بعد الإنسانية".

ورأى مولر أن لاهوت راتزينغر يشكل "عطية للكنيسة بأسرها" وللأجيال المقبلة، مشيرًا إلى أن مؤلفاته الكاملة تضم 16 مجلدًا ونحو 25 ألف صفحة، وتُعد مرجعًا غنيًا لمن يطلب العمق الروحي أو الفلسفي أو الثقافي. وأضاف: "لو سألني مسيحي يسعى إلى الاستنارة أو يعاني اضطرابًا في اليقين عمّا يقرأ، لنصحته بمجلدات يسوع الناصري الثلاثة"، موضحًا أن راتزينغر نشرها باسمه الشخصي ليميز بين سلطته العلمية كلاهوتي وسلطته التعليمية كبابا.

وفي حديثه عن "الصراع بين الإيمان والعقل" الذي غذّته حركة التنوير، أوضح مولر أنه رغم ما قد يبدو من تناقض أحيانًا بين البحث الكتابي - التاريخي والعلوم التجريبية، فإن "الإيمان لا يحتاج إلى تزكية من استنتاجات العلم التجريبي القابلة للخطأ دائمًا"، لأنه يقوم على كلمة الله التي بها كان كل شيء. وشدد على أن "يسوع، الإله الحق والإنسان الحق، هو الحقيقة ذاتها في شخصه الإلهي".

وختم مولر بالتأكيد على رؤية راتزينغر الجوهرية بأن المسيحية، رغم إنجازاتها الثقافية والاجتماعية والفلسفية، "ليست مجرد نظرية أو رؤية للعالم، بل هي لقاء مع شخص"، هو يسوع المسيح "النور الذي ينير كل إنسان". وأكد أن الكنيسة ليست منظمة بشرية ذات برنامج اجتماعي، بل جماعة تلاميذ المسيح الذين يشهدون للعالم بأنهم عاينوا مجده، "مجدًا كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمة وحقًا"، مشيرًا إلى أن من بين هؤلاء التلاميذ المخلصين يبرز جوزيف راتزينغر: اللاهوتي، والأسقف، والكاردينال، والبابا.

المصدر: فاتيكان نيوز