الأخبار

الفاتيكان

البابا في المقابلة العامة اليوبيلية: الرجاء هو الشهادة!

البابا في المقابلة العامة اليوبيلية: الرجاء هو الشهادة!

شدّد قداسة البابا لاوُن الرابع عشر على أن الرجاء هو الشهادة في حياة المسيحيين، وذلك خلال المقابلة العامة اليوبيلية مع المؤمنين والحجاج التي ترأسها صباح اليوم السبت 8 تشرين الثاني 2025 في ساحة القديس بطرس في حاضرة الفاتيكان.

وجعل الحبر الأعظم من موضوع الرجاء محور تعليمه اليوبيلية، مبيّنًا أن رجاء اليوبيل هو رجاءٌ ينبع من مفاجآت الله، مؤكّدًا أن الله يختلف عمّا نعتاده نحن البشر. وأضاف أنّ السنة اليوبيلية تحثّنا على الاعتراف بهذا الاختلاف وترجمته في الحياة اليومية، ولهذا فهي سنة نعمة يمكننا فيها إحداث التغيير، مذكّرًا بما نطلبه في صلاة "الأبانا": "كما في السماء كذلك على الأرض".

وانطلق البابا بعد ذلك من كلام القديس بولس في رسالته إلى أهل كورنثوس، حيث دعاهم إلى الانتباه إلى أنّ الأرض بدأت تشبه السماء، طالبًا منهم أن يعتبروا دعوتهم وأن يروا مَن يختار الله، إذ إنّ من كانوا أكثر تواضعًا وأقل قوّة أصبحوا ثمينين ومهمّين. وشرح قداسته أنّ معايير الله، الذي يبدأ دائمًا من الأخيرين، كانت في قورنتس بمثابة "زلزال"، لكنّه زلزال لا يدمّر بل يوقظ العالم؛ فكلمة الصليب التي يعلنها بولس الرسول توقظ ضمائر الجميع وكرامتهم.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر حديثه عن الرجاء، مشدّدًا على أنّه شهادة، أي شهادة على أنّ كل شيء قد تغيّر وأنّ شيئًا لا يبقى كما كان من قبل. وقال: "لهذا أودّ أن أتحدث إليكم عن شاهد للرجاء المسيحي في أفريقيا"، ليقدّم بعد ذلك مثال الطوباوي إيزودور باكانجا، الذي أُعلن طوباوياً سنة 1994 وهو شفيع العلمانيين في الكونغو.

وعرّف البابا بالحياة الروحية والإنسانية للطوباوي باكانجا، موضحًا أنّه وُلد سنة 1885 حين كانت بلاده مستعمرة بلجيكية، ولم يذهب إلى المدرسة لعدم وجودها في بلدته، فبدأ يتعلّم العمل في البناء، ثمّ تعرّف إلى مرسلين كاثوليك تحدّثوا إليه عن يسوع، فقبل أن يتلقّى التعليم المسيحي وينال سرّ المعمودية وهو في نحو العشرين من عمره. ومنذ تلك اللحظة، كما قال الحبر الأعظم، أصبحت شهادته أكثر بريقًا، مجدّدًا التأكيد على أنّ الرجاء هو شهادة، وأنّ النور يتعاظم عندما نشهد للحياة الجديدة حتى وسط الصعاب.

وتوقف البابا عند الظروف الصعبة التي عاشها الطوباوي إيزودور باكانجا، مشيرًا إلى أنّه عمل كعامل زراعي لدى ربّ عمل أوروبي لم يكن يقبل إيمانه وصدقه، بل كان يكره المسيحية والإرساليين الذين يدافعون عن السكان المحليين في وجه انتهاكات المستعمرين. ومع ذلك، واصل إيزودور شهادته حتى النهاية، حاملاً صورة مريم العذراء على ثوبه، ومتقبّلًا كل أشكال سوء المعاملة والتعذيب من دون أن يفقد الرجاء، إلى أن مات معلنًا أنّه لا يحمل ضغينة تجاه أحد، واعدًا بالصلاة أيضًا من أجل الذين أساؤوا إليه.

وقال البابا لاوُن الرابع عشر إنّ هذه هي كلمة الصليب المعاشة، التي تكسر سلسلة الشر، وهي قوة جديدة تربك المتكبّرين وتُسقط الأقوياء عن عروشهم، ومن هنا يولد الرجاء. وأشار إلى أنّ الكنائس القديمة في شمال العالم تتلقّى في كثير من الأحيان هذه الشهادة من الكنائس الفتيّة، شهادة تدفع الجميع إلى السير معًا نحو ملكوت الله، ملكوت العدل والسلام. وأضاف أنّ أفريقيا بشكل خاص تطالب بهذا الارتداد، وتقدّم في الوقت نفسه الكثير من شهود الإيمان الشباب.

وفي ختام المقابلة العامة اليوبيلية، شدّد قداسة البابا مجدّدًا على أنّ الرجاء هو شهادة، شهادة على أن الأرض يمكنها فعلًا أن تشبه السماء، وقال إنّ هذه هي الرسالة العميقة لليوبيل.

وبعد انتهاء تعليمه، وجّه البابا لاوُن الرابع عشر تحية خاصة إلى المشاركين في يوبيل عالم العمل. وأكّد أنّ العمل يجب أن يكون مصدر رجاء وحياة، يمكّن الأشخاص من التعبير عن إبداعهم وقدرتهم على صنع الخير. ومن هذا المنطلق، أعرب عن رجائه في التزام جماعي من قِبل المؤسسات والمجتمع المدني من أجل خلق فرص عمل لائقة تضمن الاستقرار والكرامة، وتمكّن الشباب بشكل خاص من تحقيق أحلامهم والمساهمة في الخير العام.

المصدر: فاتيكان نيوز