الأخبار
شجرة من الألب ومغارتان تزيّنان ساحة الفاتيكان هذا الميلاد
يستعدّ الفاتيكان هذا العام للاحتفال بأوّل عيد ميلاد في حبرية البابا لاوُن الرابع عشر، عبر مشهد ميلادي متكامل يجمع بين جمال الطبيعة في إيطاليا وعمق الرمزية الروحية، من ساحة القديس بطرس إلى قاعة بولس السادس.
ستتزيّن ساحة القديس بطرس بشجرة ميلاد ضخمة من نوع التنّوب الأحمر، يبلغ ارتفاعها 27 مترًا، آتية من جبال الأوتزتال في إقليم ترينتينو–ألتو آديجي (مقاطعة بولزانو – جنوب تيرول)، وقدّمتها بلدّيتا لاغوندو وأولتيمو. وتقطع الشجرة نحو 700 كيلومتر في طريقها إلى روما، حيث ستُنصب إلى جانب المسلّة في وسط الساحة وتُزيَّن لتستقطب أنظار عشرات آلاف الحجّاج والزوار. كما ستُنقل أشجار صنوبر أخرى من المنطقة نفسها لتزيين عدد من مكاتب الفاتيكان ومبانيه، في إطار إضفاء أجواء عيد الميلاد على المدينة–الدولة.
أمّا مشهد الميلاد الرئيسي هذا العام فسيأتي من أبرشية نوشيرا إنفيريوري–سارنو في مقاطعة ساليرنو (كامبانيا – جنوب نابولي)، ويحمل طابعًا محليًا واضحًا. ففي مقدّمته تظهر راعية عند قدمي الطفل يسوع تقدّم منتجات من خيرات المنطقة، مثل الأرضي شوكي والجوز والبصل وأنواع الطماطم الشهيرة، في إشارة إلى حياة الناس اليومية وعلاقتهم بالأرض والعطاء.
ويضمّ المشهد بيتًا بفناء نموذجي وبوابة من حجر الطفّ البركاني، في داخله يجلس القديس ألفونس دي ليغوري أمام آلة الهاربسكورد، مرتّلاً نشيده الميلادي المعروف "تنزل من بين النجوم"، وإلى جانبه ساعة بندول تذكّر بعادته تلاوة السلام الملائكي كلّ ساعة. كما تُجسَّد شخصيات روحية بارزة من المنطقة، من بينها الأب إنريكو سمالدوني (1914–1967) الذي كرّس حياته لرعاية أطفال الشوارع، والعلماني ألفونسو روسّو (1943–2013) المعروف بخدمته للمرضى والمتألمين.
ويزداد المشهد غنى بعناصر معمارية مستوحاة من التراث المحلي، أبرزها جرن معمودية قديم ذو اثني عشر عمودًا في نوتشيرا سوبيريوري، والنافورة الرومانية لهلفيوس في بلدة سانت إيجيديو ديل مونتي ألبينو، إضافة إلى أيقونة "سيّدة التيجان الثلاثة" المصنوعة من بتلات الزهور وفق تقليد الـ"إنفيوراتا". وتعلو المغارة نجمة مضيئة يتدلّى منها ذيل على شكل مرساة، في إشارة مزدوجة إلى موقع ساليرنو على شاطئ البحر التيراني وإلى رمز الرجاء المسيحي. كما يظهر في المشهد صيّاد يوجّه النظر نحو الباب المقدّس في بازيليك القديس بطرس، المفتوح طوال يوبيل 2025 والممتدّ حتى 6 كانون الثاني 2026، في تلميح إلى مسيرة العبور الروحي التي يدعى إليها المؤمنون.
وفي الداخل، ستحتضن قاعة بولس السادس مغارة ميلادية قادمة من كوستاريكا، من تصميم الفنانة باولا ساينز سوتو. ويحمل هذا العمل بُعدًا رساليًا واضحًا، إذ يقدَّم كـ "نداء إلى العالم لحماية الحياة منذ لحظة الحبل بها"، رابطًا بين رسالة عيد الميلاد الأساسية، عطية الحياة في شخص يسوع، وبين التحديات الأخلاقية والروحية المعاصرة المرتبطة بكرامة الإنسان وحماية الضعفاء.
هكذا يجمع الفاتيكان هذا العام بين رموز من جبال الشمال الإيطالي، وتقاليد كامبانيا الشعبية، وحساسية فنية قادمة من أميركا الوسطى، ليقدّم لوحة ميلادية واحدة تدعو المؤمنين والحجّاج إلى التأمّل في سرّ التجسّد، والرجاء، وقداسة الحياة البشرية في كل زمان ومكان.