عظة الأحد

التاريخ: 2026-04-05 مرقس (16 ، 1 - 8) المطران جوزف معوّض المطران جوزف معوّض

أحد القيامة - "قيامة المسيح عربون قيامتنا"

قيامة السيد المسيح هي أساس إيماننا المسيحي، فلو لم يقم المسيح لكان ايماننا باطلاً (راجع 1 قور 15/14)، ولكانت اندثرت المسيحية معه في القبر. في هذا العيد نتأمل بالمحاور الثلاثة التالية:

القيامة هي الآية العظمى، وهي حدث خلاصي، وهي حافز لعيش حياتنا المسيحية.

1) القيامة هي الآية العظمى

ألقيامة هي الآية العظمى التي أعطاها السيد المسيح. فعندما طلب منه الفريسيون آية، قال لهم انه لن يعطيهم آية الا آية يونان النبي، فكما بقي يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، كذلك سوف يبقى هو في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ (راجع متى 12/40). وهذه القيامة هي آية لأنّها تدلّ على هوّيّة يسوع انه المسيح ابن الله المخلّص. فالله أقامه من الأموات مظهراً أنه أبوه، وأن رسالته صادقة. وهذه الآية هي العظمى، لأن القيامة حدث جديد في التاريخ البشري لا مثيل له، ويتخطّى التاريخ. فالمسيح لم يعد الى حياة بشريّة عاديّة، بل قام الى حياة جديدة غير مائتة ومجيدة. 

2 ) القيامة حدث خلاصي

ألقيامة حدث خلاصي. فهي مصدر قيامتنا. بقيامته مكنّنا يسوع من أن نصل بدورنا الى الحياة الجديدة والمجيدة بعد الموت، وأن نشاركه في مجد القيامة. وهذا هو رجاؤنا في هذا العالم. وبهذا الرجاء نواجه الصعوبات والآلام والخيبات والموت. انه يقوّينا على تحمّل كلّ ذلك، ومتابعة مسيرة الحياة بالأمانة لله، من أجل الوصول الى الحياة الجديدة. وفي هذا المجال يقول مار بولس:"17 اذا شاركناه في آلامه، نشاركه في مجده أيضاً، 18 وأرى ان آلام هذا الزمن الحاضر لا تعادل المجد الذي سيتجلّى فينا" (روما 8/17-18).

ونحن لا نستطيع ان نصل الى الحياة الجديدة والقيامة بقدرتنا الذاتيّة كبشر، اذ لا يستطيع البشر ان يعطوا ذواتهم المجد بعد الموت، ولا أن يقيموا أنفسهم من الموت، بل ان الحياة الجديدة والقيامة هما عطية من السيد المسيح. أعطاهما هو للبشر عندما فداهم على الصليب، فحرّرهم من خطاياهم وقدّسهم، وبذلك أهلّهم لهذه الحياة بعد الموت.

3) ألقيامة حافز لعيش حياتنا المسيحية

يطلب المسيح من المؤمن ان يكون له دور في خلاص نفسه وأن يسعى لهذا الخلاص، عبر اتّباعه للمسيح، وخصوصاً من خلال ثلاثة محاور تساعدنا على ذلك:

(1) الشركة الشخصية مع المسيح من خلال الحياة الليتورجية والروحية بما فيها من قداس واعتراف وصلاة وتأمل بكلمة الله. هذه الشركة أساسيّة لأنّنا بها نستمدّ من المسيح القوّة  التي تمكّننا من عيش هويّتنا المسيحيّة، أي اتباع المسيح، كما يستمدّ الغصن ماويّته من الكرمة حتى يعطي ثمراً (راجع يو 15/5-6). وهذه الشركة هي التي تنمّي المحبة والايمان والرجاء. وعلامتها الطاعة لارادة الله، فلا يعيش المؤمن لنفسه بل للذي مات وقام من أجله (راجع 2 قور 5/15). 

(2 ) عيش الرحمة. أوصانا يسوع بأن نكون رحماء كما ان أبانا السماوي رحوم (راجع لو 6/36). يتميّز المسيحي بقلب مليئ بالرحمة. وتظهر الرحمة من خلال مساعدة الآخر في حاجاته أو في ضيقه، ومن خلال عيش المصالحة والغفران لبعضنا البعض كما يغفر الله لنا، ومن خلال سَتْر أخطاء الآخرين وعدم التشهير بها واعطاء فرصة للتوبة والانطلاق من جديد، كما فعل يسوع مع المرأة الخاطئة. هكذا يتعامل الله معنا، فهو يرحمنا، ويغفر لنا حطايانا، ويعطينا فرصة لننطلق من جديد. القلب المليء بالرحمة يعطي فرصة للآخر.

(3) التزام بالحقيقة الانجيليّة، وبالتالي الالتزام بالتعليم الذي علّمه يسوع، والعيش بموجبه في كل مجالات الحياة. . ولدينا أمثلة على ذلك في القدّيسين الذين التزموا بالحقيقة الانجيليّة وكانوا أمناء لها حتى موتهم. وهذا التعليم تحفظه الكنيسة وتشرحه. ولكن، توجد تيّارات تحارب هذه الحقيقة وتشكّل تجارب تبعد عن عيشها، ومنها الأنانية والنسبيّة التي فيها يختار الانسان ما يريد هو لا ما يريده المسيح، والخبث والمواربة من أجل الوصول الى المصلحة الذاتيّة، والماديّة التي تصوّر السعادة في المال وكأنه الهدف الأول في الحياة، و والتحكّم بالحياة في بدايتها ونهايتها عبر الوسائل العلميّة، بدون اكتراث للحقيقة الانجيليّة، وغير ذلك من التيّارات.

نسأل الله في مسيرة حياتنا في هذا العالم، أن يغذّي فينا الرجاء بالحياة المجيدة والقيامة، ويساعدنا لنسعى اليها باتباعنا للمسيح بأمانة، آمين.