الأخبار

العالم

المكرّسون في سوريا: الدعوة هوية ورسالة لا وظيفة

المكرّسون في سوريا: الدعوة هوية ورسالة لا وظيفة

بتنظيم من اللجنة الأسقفية للحياة المكرّسة في سوريا، عُقد اللقاء الرابع للمكرّسين والمكرّسات في فندق الوادي بالمشتاية، خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 31 كانون الثاني، بمشاركة نحو 90 مكرّسًا ومكرّسة من مختلف المدن السورية. وحمل اللقاء هذا العام عنوان: "الرجاء في الحياة المكرسة: كيف نكون على مستوى دعوتنا"، بهدف توفير مساحة روحية وتأملية للمكرّسين في ظلّ التحديات الصعبة التي تعيشها البلاد.

وتضمن برنامج اللقاء خلوات روحية، وحلقات حوار ونقاش، وأوقاتًا مشتركة من الصلاة والتأمل، إلى جانب الاحتفال بقداديس إلهية وفق مختلف طقوس الكنائس الكاثوليكية في سوريا. وقدّم موضوع اللقاء الأب داني يونس اليسوعي.

وافتُتح اللقاء بقداس إلهي ترأسه غبطة البطريرك يوسف العبسي، بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك، بحضور عدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات. كما ترأس المطران جورج أسادوريان قداسًا إلهيًا بحسب طقس الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية، عاونه فيه المونسنيور جورج باهي، وألقى خلاله عظة ركّز فيها على أن الدعوة المكرّسة ليست وظيفة بل هوية ورسالة.

وشدّد المطران أسادوريان على أن المكرّس "لا يُقاس بما ينجزه بل بما هو عليه"، معتبرًا أن الوظيفة "تتوقف عند دوام محدد وتنتهي بالتقاعد"، بينما الهوية "ترافق الإنسان في نومه وصحوته، في خدمته ومرضه، حتى النفس الأخير". وأكد أن الرسالة ليست مشروعًا بل "شخصًا اسمه يسوع المسيح"، داعيًا إلى أن تكون الحياة المكرّسة شهادة حيّة في زمن الألم، حيث قد لا تتوافر أجوبة جاهزة عن معاناة الناس، لكن يبقى "الحضور المحبّ والبقاء إلى جانب المتألمين أبلغ من الكلام".

ولفت سيادته إلى أن الشهادة هي لغة القلوب، وأن مصداقية الكنيسة لا تُبنى على الشعارات بل على الحقيقة المعاشة، بحيث يبحث الناس "في العيون عن وجه يسوع، وفي الأيدي عن لمسة حنانه". كما دعا إلى عيش الرسالة بمحبة تحوّل الصليب إلى رجاء، مؤكدًا أن العالم اليوم لا يحتاج إلى "شهود يائسين" بل إلى "منارات حيّة" تحب دعوتها وتتمسك بها حتى في أقسى الظروف.

وختم المطران أسادوريان بالدعوة إلى الاقتداء بالعذراء مريم "الشاهدة الأولى" في الطاعة والصمت الحاضر، والتجذر في روحانية البساطة والفرح والمحبة الباذلة، ليبقى المكرّسون في سوريا شهودًا للقيامة في أرضٍ عرفت طعم الصليب.